أسيرة

أُعــــــذِّب نفــسي بعِشْــقِي خَيَالِكْ
و أُشْــــعِــلُ قـَـلْبِي بِجَذْوَةِ نَـــارِكْ
و أَرْقُبُ طَيْـــفَكَ طُـــــولَ النَّــهَارِ
لآتِيــــكَ سِـــــَّراً بِلَيْـــلِ اكْتِمَـــالِكْ
أَعُـــــدُّ الثــَوَانِي ، أعُــــدُّ الدَقَــائِقْ
فَكَيْـفَ يَكُونُ الأَسَى فِي انْتِظَارِكْ ؟
أنــَــاجِـــيكَ أنِّي بِشَـــوْقِي أُحَـارِبْ
بَــدَا لِي غَـــرَامِيَ أمُّ المَـــــــعَارِكْ
وأَغْــــــرِسُ كَــفِّي لِأَحـْـصُدَ شَوْكَاً
لأَغْــــزِلَ دِرْعَــًا ، يَقِـيـنِي المَهَالِكْ
أَأَنْــتَ الــَّذِي قَــدْ تَخَطَّى حُصُونِي ؟
وَ قَــدْ صُـــنْتُهَا مِنْ قُــــرُونٍ لِذَلِكْ !
أَأَنـْــتَ الَّذِي فَــــكَّ أَسـْــرِي بِلَيْلٍ ؟
ليَغْـدُو صَــبَاحِيََ رَهْـــنَ اعْتِـقَالِكْ !
ألَا وَيْـــــحَ قَلْــبِي المُــعَنّى أيَـبْـــقَى
أَسِــــيرَاً بِكَــفَّيْكَ بَيْــنَ ظِــــلَالِكْ !
و كــمْ بِي جُــــرُوحٌ تَئِنُّ اشْــتِعَالَاً ..
و كَــمْ مِنْ نَزِيفٍ بَكَى مِنْ طِعَانِكْ ..
و كَــمْ مِنْ ذُبُولٍ تَغَشَّى زُهُورِي ..
و كَمْ مِنْ رُبَىً أّجْدَبَتْ فِي حِصَارِكْ
دِمَـائِي وَ دَمْـعِي وَ قَيْدِي وَ أَسْرِي
َستَــــــْروِي لِــــــكُلِّ البَرَايَا سِجَالِكْ
فَجَــــدِّدْ عُـــــهُودَكْ أَنْصِتْ لِشِعْرِي
وَ حَــــــرِّضْ قَصِيدَكَ جُدْ فِي مَقَالِكْ

أَنَــا كُنْــتُ نَــخْـــلاً عَـــزِيــزَاً بِبَاِبلْ
إلَى أَنْ طَوَتْنِي الخُـــطُـــــوبُ لِبَابِكْ
وَ كُــنْتُ ابْتِــــدَاءَ الحَـــيَاةِ بِسُــــومَرْ
نُـقُوشَاً سَــتُرْوَى بِفَــــجْرِ انْتِصَارِكْ
أَنَـــا ابْــنَةُ دِجْــــلَةْ ، هَــَوىً سَرْمَدِيًّا
و شِـــعْرَى أَضَــاءَتْكَ وَ اللَّيْلُ حَالِكْ
أَنَا عَــــْرشُ كِـــسْرَى وَ أَنْتَ المُثَنَّى
فَــــدُسْ بِخُـــيُـولِكَ قَــصْرَ الهَوَالِكْ
وَ مَــــزِّقْ سِجِــلِّي ، وَ حَـرِّقْ مُتُونِي
وَ بَعْـــثِرْ رَمَــادِيَ فَـــْوقَ رِمَـــالِكْ

تَــــَرانِي بِشـَــامٍ خِــــضَــابَاً بَهِــــيَّاً
إِذَا خَــضَّــبَــتْــنِي الدِمَــا باحْتِــلَالِكْ
وَ كُـــنْتُ فُــــــرَاتَاً أُغِيـــثُ الــبَرَايَا
فثُــــرْتُ عَــلَى أمَّــتِي مِنْ خِـــلَالِكْ
تَـــجَــذَّرْتُ زَيـْـتُــونَةً فِي الفَيَــــافِي
شَــقَــائِــقَ نـُـعْـمَــانِ فَـــوْقَ تِــلَالِكْ
أَنَــا صِـــبْــغَــةٌ قُرْمُــزِيَّـةْ بِصَــيْـدَا
أُلَــوِّنُ شَـــفَــقَ الغُــرُوبِ هُنـَــــالِكْ
أَنـَــا بـَـحْرُ يـَــافَا ، وَأَسْــوَارُ عـَـكَّا
أُرَاقِـــبُ فِي القُـــدْسِ ظِـلَّ اقْتِرَابِكْ
أُسَــــلِّمُ مِـــــفْتَاحَ سُـــورِي بِنَفْسِي
لأَغْـــــدُو تَمِــيمَــةَ عِـــقْدِ افْتِخَارِكْ

أنَــــا حَـــرْفُ ضَـــادٍ ، دَمٌ يَــعْـرُبِيٌّ
سَـــقَى حَـضْرَمَــوْتَ دَمَاً فِي قِفَارِكْ
وَ سَــــــدٌّ عَــصِـــيٌّ بأفْـــيَاءِ مَأرِبْ
تَــــهَاوَى بِيَــــوْمِ انْــتِــــفَاضَةِ مَائِكْ
أَنَــــا كُــنْتُ بِــلْـقِــيسَ يَـــوْمَ الْتَــقَيْنَا
فَكَيْــــفَ أَضَـــعْتُ طَــرِيقَ الْــتِقَائِكْ
وَ كَـــيْفَ ابْــــتَعَدْنَا لِـــدَهْرٍ وَضِـعْنَا
إلَــى أَنْ نَسِــــيتُ حِــــكَايَــاتِ ثَارِكْ
تَمَنَّـــعْتُ حـَــتَّى تَــــفَــرَّقَ جـَـــيْشِي
وَ قَـــاوَمْــتُ حَتَّى أَضَعْــتُ المَسَالِكْ
وَ أَلْـــقََيـْــتُ فِي كُـــلِّ بَــحْرٍ شِرَاعَاً
لِأَلْــــقَـاكَ فِـــي كُــــلِّ مَوْجٍ تُشَارِكْ

أَنَــــا كُنـْـتُ أَنْــــدَلُـسَـــاً فِــي زَمَانٍ
تَنَــــاسَيْـــتُ فِيـــــهِ ذُنُوبَ ارْتِحَالِكْ
فَــــلَا الشَّرْقُ لَامَسَ قََلْبِي وَ طُهْرِي
وَلَا الغَـــرْبُ وَافَقْـــتُ مِنْهُ المَنَاسِكْ
تَعَالَــيْــتُ حَتَّــى اعْــتَلَيْتُ السَحَائِبْ
و طَــهَّرْتُ رُوحِـــــي بِنُورِ المَلَائِكْ
إلَــــى أَنْ أَتَيـْــــتَ بِــغَــفْـــلَةِ عَيْنِي
بِغَضْـــبَةِ لَــــــيْثٍ تَدُوسُ البَوَائِــكْ
فَكَيْـــفَ تَجَــــرَّأْتَ أَنْ تَـعْــتَـرِينِي ؟
و قَدْ كُــــنْتُ أَصْعَبَـــــهُم عَنْ مَنَالِكْ !
أَبَعْـــدَ التَّعَـــــالِي عَلَى كُـــلِّ قُـــطْرٍ
أَعِـــيــشُ بِأَسْــرِيَ تَـحْتَ احْتِلَالِكْ ؟!
أُسَــــلِّمُ رَايَــــاتِ حِـــصْنِي و َقَـــلْبِي
وَ أُذْعِــــنُ رَاضِــــيَةً فِي رِحَــــابِكْ

أَنَــــا مِصْــرُ حِيــــنَ أَتَيْتَ صَلَاحَاً
تُجَـــهِّزُ ِلْلـفَـــتْحِ صُـلْــــبَ العَرَائِكْ
وِ أُسْطُــــولُ عِزٍّ بِذَاتِ الصَوَارِي
تَخَــــطَّى حُدُودَ الوَغَى وَ المَدَارِكْ
جَمَــــعْتُ المَمَـــــــالِيكَ جَيْشَاً قَوِيَّاً
يَصُــــدُّ جُيُــــــــوشَ التَتَارِ يُعَارِكْ
أَنَا النِّــــيلُ إِذْ فَـاضَ يَرْوِي حِيَاضَاً
وَ يَحْـــــمِلُ مُوسَى النَّبِيَّ يُبَــــــارِكْ
وَ كُنْتُ العَصَا حِيـــنَ شَقَّتْ طَــرِيقَاً
بِبَحْرٍ غَضُـــوبٍ إذَا الكُلُّ هَـــــــالِك
لَـــقَدْ ضِـــعْــتُ فِــي كُلِّ تِيــهٍ سِنِـينَاً
أُرَاوِغُ عَــيْـنَـيْكَ بَـــيْنَ السَـــنَـابـِــكْ

فَـــهَلْ كُنْـتَ قَــدَرَاً يُلَاحِقُ قَدَرِي ؟
تَسُـــدُّ دُرُوبِي لأَجْـــــلِ اقْــــتِحَامِكْ
تَـــزِيدُ عَــــلَى الــلَّــيْلِ ظِـلاًّ سَوَادَاً
لِتُشْــــرِقَ شَمْسُ الهَوَى فِي نَهَارِكْ
تُعَـــذِّبُنِي فِي جَفَــــــافِ الصَّحَارِي
لِتَغْــــرِسَنِي أَيْـــــكَةً فِي جـِــــنَـانِكْ
أَمَا كَــــانَ فِي الكَوْنِ غَيْرُ زُهُورِي
لِكَي تَكـــتِوِي بِلَـهِيبِ اشْتِــعَالِكْ ؟!
أمـَــا كَـــــانَ بَـــيْنَ المَمَالِكِ غَيْرِي
يُثَبــِّــتُ أَوْتَــــادَهُ فِي خَيَـــــــالِك ؟!
رَسَـــمْتَ غَـــــدِي بِسَـــــلَاسِلِ قَيْدٍ
و غَنَّــــــيْتَ لَحْــــــنِي بِوَقْعِ نِبَالِكْ
و جَنَّـــــدْتَ كُــــلَّ الجُيُوشَ لِقَهْرِي
و قَاوَمْـــــتَ كُلَّ الدُنَــا فِي نِضَالك

إذَا كُــــــنْتَ أنْـــــتَ الأَمِيرَ المُفَدَّى
سَيَـــحْلُو انْكِسَارِي إذاً فِي سِوَارِكْ
وَ ترضى جُرُوحِي وَ تَسْعَدُ رُوحِي
إذَا كَانَ مَـــــــوْتِي غَدَاً فِي جِوَارِكْ
فَمَا المَـــوْتُ لَوْ كَانَ سُكْنَى جِنَانِكْ
وَمَا الأَسْــــرُ إنْ كَانَ فِي ظِلِّ دَارِكْ
لَقَدْ بِعْــــــتَ كُـــلَّ الوَرَى لِاحْتِلَالِي
َو بِــــــعْتُ المَمَــــالِكَ يَومَ اجْتِيَاحِكْ
فَـــدُمْتَ اجْتِيَـــــاحَاً و دُمْتَ احْتِلَالاً
و دُمـــتُ الأَسِيــــــرَةَ بَـيْنَ المَمَالِك

#Heba-Madhoon
#هبة_محمد

 بواسطة Heba Madhoon