أول كلماتي هنا قصة قصيرة بعنوان أنيميا
#ركن_الكتابة
#ghandri_abdelfattah

أنيميا
كان حسان من أصحاب العمل الليلي، فلقد أجبرته ظروفه على ذلك؛ وذلك لأنه لم ينهي دراسته بسبب ظروف عائلته المادية، و بعض الأسباب الشخصية الأخرى، داوم حسان على عمله طيلة ثلاث سنوات، وكان بالكاد يرى فيها النور سوى مصابيح الإنارة، وبالمقابل كان ينام في النهار مما سبب له نقص فيتامين دال، بلإضافة إلى انخفاض دائم في ضغط الدم، ورثه عن أمه التي كانت هي الأخرى دائما ما تعاني من انخفاض الضغط.
ومع دخول الشتاء ازداد العمل الليلي صعوبة؛ بسبب السهر و البرد، فبدأت تصيب حسان تشنجات في أسفل جمجمته و رقبته، و بعض أعراض الحمى و الإرهاق والتعب الشديدين، مما سبب له مشاكل في عمله، فكان يترك العمل و يعود أدراجه إلى بيته مثقل الخطى.
كانت أمه تعترضه متسأله بتعجب، ما بك بني لم عدت ألم تعمل هذه الليلة أم أنك مريض؟!! فيجيب لا ليس لدي عمل هذه الليلة.
لكن مع تكرار الأمر لم يعد حسان يستطيع أن يخفي عليها مرضه، فضطر إلى اخبارها بأنه مصاب بقليل من الحمى و ليس هناك أمر يخيف، إلا أنها أصرت على الذهاب إلى الطبيب.
في الصباح الباكر استيقظ حسان على صوت أمه توقظه للذهاب للمشفى، و عندما دخل إلى الطبيب بدأ بتشخيص حالته، ثم أعطاه بعض الأدوية و طلب منه بعض التحاليل فور انتهائه من تناولها.
تناول حسان أدويته كما اوصاه طبيبه، ثم ذهب إلى المخبر كي يقوم بالتحاليل المطلوبة منه.
عندما بدأت عاملة المخبر بسحب الدم من ذراعه أصبح يتصبب عرقا و يشعر كأنه سيتقيء، وما إن إنتهت من سحب الجرعة الثالثة حتى أغمى عليه فقد انخفض معدل السكر في الدم بشكل كبير، فطلبت إحدى عاملات المخبر من الممرضة المسؤولة عن سحب الدم أن تقدم له الماء و السكر إلا أن الممرضة رفضت ذلك؛ لأنه لايتوفر ذلك إلا في قسم الاستعجالي ولا تريد أن تذهب هناك، لكن في النهاية اذعنت لطلبها و أسرعت في إحضار جرعتين من الجلوكوز، فاستعاد جزء من وعيه وطلب الذهاب إلى الحمام ليغسل وجهه و يستعيد وعيه، إلا أنه فقد وعيه في الطريق مما اضطرهم إلى نقله إلى مكتب مشرفة المخبر (فاطيمة) حتى يستريح قليلاً و ينظرون في تحاليله، إن كانت تستوجب إبقائه في المشفى أو يتركوه يعود لبيته.
وعندما خرجت نتائج التحاليل قالت له (فاطيمة) بأن تحاليله لا شيء فيها يخيف كلها سليمة، تحاليل الكلى، الصفائح، الكريات البيضاء و الحمراء، الحنجرة و الحمى، إلا أن لديك نقص في الهيموجلوبين لكن مر على طبيبك هو يشخص حالتك أفضل مني.
مرّ حسان على الطبيب و سلم نتائج تحاليله إليه فأخبره أنه بخير وليس هناك شيء يخيف.
عاد حسان إلى بيته و هو يتسائل في نفسه ماهو الهيموجلوبين، و إلى ماذا يؤدي نقصه وماهي مخاطره، و ظل هذا السؤال يراوده عدة أيام وما يقارب الشهر أو يزيد بقليل، إلى قرر البحث عنه في الشبكة العنكبوتية ليهتدي إلى تفسير يقنع عقله الذي لا طالما كان قابع بين مطرقة التفكير في ماهو الهيموجلوبين، و سندان صداع رأسه الذي سببه نقص الهيموجلوبين.
أدار محرك البحث ليتحرى عن الهيموجلوبين ليكتشف أنه مصاب بفقر الدم.

 بواسطة Ghandri Abdelfattah‎‏