رِحال

في الصباح.
كانت الغيوم تتراكض من بعيد لتصطف فوق ذاك العجوز .. الذي افترش حافة الرصيف وقد أضناه سفر العمر فجعله يحط رحاله بجانبه ..

في ذاك المشهد الذي ترتعش له القلوب من نسمات الهواء الباردة ، أخذت أبحث عن عينا ذاك المسافر وقد غارتا بعيدا بين طيات العمر التي ارتسمت على وجهه ..

يا ترى أين كانت روحه التي ظهرت لي وكأنها غادرت الجسد لحظة جلوسه ، لتعود الى ماضي أجمل ..إن كنت سأحاول تخيله لرأيته ك لوحة انتصفت الوانها ما بين الابيض و الاسود …

جلست بعيدا عنه ، وانا لازلت اشاهد سكونه ك شجرة عتيقة تحرك أغصانها هبات من الريح ، دون ان تحرك من سكونه شيء ..

سألت نفسي وانا جالس هناك .. إن كنت ساعود الى ماضي جميل لي فهل كنت سأراه ك لوحة مثل تلك اللوحة التي رأيتها في زمن ذلك العجوز دون ألوان زاهية ..؟

الا أنني كنت كلما أقترب من ذكرى جميلة بعيدة ..كانت الوان تلك الفترة لها بريق أجمل من هذا الواقع الذي أعيشه الأن ..

ولعل العجوز يرى في حاضره اختفاء الالوان .. وفي ماضيه بريقا يجذبه كلما حط رحال جسده في أي مكان …

نهضت من مقعدي وقد بدأت دموع السماء تتساقط على وجهي و وجهه ذاك العجوز .. وكأنها قد سمعت شكواه بألم الزمان .. ورحلة العمر التي شارفت على الانتهاء ..

نهضت مسرعا و قد بدأت تلك الدموع تزداد غزارة عن السابق … وتلك الشجرة لا تزال مكانها دون اي حركة

Hisham-Kamal

 بواسطة Hisham Kamal‎‏