سقطرى.. رحلة في اعماق الهوية الجنوبية

اعداد/ رائد الجحافي
سقطرى هي أرخبيل يتكون من ست جزر على المحيط الهندي يقابل سواحل القرن الأفريقي بالقرب من خليج عدن، على بعد 350 كم جنوب شبه الجزيرة العربية ، تتبع جنوب اليمن.
يشمل الأرخبيل جزيرة رئيسية وهي سقطرى، وست جزر هي جزيرة سقطرى ودرسة وسمحة وعبد الكوري، وصيال عبدالكوري وصيال سقطرى، وسبع جزر صخرية وهي صيرة وردد وعدلة وكرشح وصيهر وذاعن ذتل وجالص، وتعتبر جزيرة سقطرى أكبر الجزر العربية، ويبلغ طولها 125 كم وعرضها 42 كم ويبلغ طول الشريط الساحلي 300 كم، عاصمة الجزيرة حديبو، وبلغ عدد سكان الجزيرة حسب تعداد 2004م ألف نسمة.
‎التسمية:
‎سُقُطْرَى هو الاسم الأصلي لهذه الجزيرة منذ القدم، وهو اسم عربي قديم ذكره المؤرخون القدامى، ويطلق عليها عدة مسميات على سبيل المثال: سقطرة، سوقطرة، سقوطرة، سوقطرا، سقطرا، سقوطرى، أسقطرى، سكوترة، سكوطرة، سوقوتيرا، ديوسقوريدس.
‎ضبط ياقوت الحموي اسمها في معجمة بضم أوله وثانيه وسكون طائه وألف مقصورة (سقطرى)، وروى الاسم بالمد في آخره (سقطراء) ويكتب ايضا بالتاء المربوطة (سقطرة) والأرجح سقطرى، ويعتقد أن الاسم سقطرى محرف عن الكلمة السنسكريتية (سكهادارا) و(دويفا سكهادارا) تعني جزيرة (دار السعادة) على أن مدى قدم التسمية الهندية غير معروف، مما قد يرجح أن التسمية الهندية تحريف للاسم الاصل (سكرد) في لغة النقوش القديمة، وقد دلل (والتر موللر) في بحثة عن اللبان على أن اسم المكان (سكرد) الوارد في نقش (كوربوس 621 سطر 6) وفي نقش (ينبق 47 سطر- 5) هوالمقصود به سقطرى، أي أن سكهادارا تحريف بإبدال الدال والراء من سكرد، ولا اعتبار في مثل هذه الحالات لأصوات اللين، إذ هي لا ترسم في لغة النقوش اليمنية، كما أن إثبات الهاء أو إهمالها أمر شائع، وقد تقتضيه طبيعة رسم الاسم في الهندية، واسم الجزيرة في المصادر اليونانية (بطليموس وبلينيوس) دو سكريدس /دو سكريدا وهي فيما يرجح أيضاً تحريف للاسم اليمني القديم نفسه سكرد حيث دو أو ديو السابقة في التسمية اليونانية هي على الارجح تحريف ذو أداة النسبة في لغة النقوش.
‎ودو سكريدس ديو سكريدس هي تحريف ذو سكردا بإهمال صوت اللين (الياء) وإعراب الآخر باليونانية (س) وإبدال الراء والدال كما هي في حالة التسمية السنسكريتية تماماً.

التاريخ:
أقدم الاثار التي عثر عليها في سقطرى فهي موقع قديم يقع بالقرب من قرية راكف شرق الجزيرة يرجح ان يكون بقايا مشغل لصنع الادوات الحجرية من احجار الصوان (العصر الحجري) وذلك حسب مصادر البعثة الروسية التي عملت بالجزيرة اذ تغطي فيها اللقى الاثرية مساحة تقدر ب 1600 متر مربع، كما عثر في القرية على مجموعة من المدافن بها هياكل وجماجم وعظام وكذلك بقايا سكاكين حديد ودبوس برونزي وانا كروي من الفخار الاحمر، ويرجح ان تاريخ تلك المدافن يعود للنصف الثاني من الالف الأول قبل الميلاد.
وفي منطقة اريوش عثر على مخربشات ورسوم صخرية لم يحدد تاريخها لكنها شبيهة بالنقوش اليمنية القديمة وكذلك النقوش والرسوم التي عثر عليها في الجزيرة العربية من صور سحرية ومناظر للانسان والحيوان، اما اللقى الاثرية التي عثر عليها في وادي حجرة فتدل على ان قطع من اواني فخارية مستوردة يعود تاريخها إلى القرن الثاني حتى القرن السادس للميلاد.
مع إنه من غير المعروف بالضبط متى أستوطن الإنسان أرخبيل سقطرى، إلا إن عالم الآثار الكسندر سيدروف-مدير متحف الشعوب الحضارية في روسيا ورئيس البعث الأثري الروسية في سقطرى يقول إنه قد تم العثور على موقع يعود إلى العصور الحجرية أي إلى ماقبل مليون ونصف المليون سنة، الأمر الذي يؤكد أن الانسان القديم سكن هذه المنطقة المهمة من العالم وقد تكون الجزيرة متلاصقة مع القارات الأخرى، مضيفاً بأن ديانة سكان الجزيرة قديما كانت كديانة سكان حضرموت الذين كانوا يعبدون الإله سين “ذو عليم” في العالم القديم. ونجد العديد من المؤرخين قد أشار إلى الجزيرة وخاصة المؤرخين الرومان والإغريق، وبعض المؤرخين والجغرافيين العرب.
‎وهنا عالم الآثار الكسندر سيدروف-مدير متحف الشعوب الحضارية في روسيا ورئيس البعث الأثري الروسية في سقطرى يقول إنه قد تم العثور على موقع يعود إلى العصور الحجرية أي إلى ماقبل مليون ونصف المليون سنة، الأمر الذي يؤكد أن الانسان القديم سكن هذه المنطقة المهمة من العالم وقد تكون الجزيرة متلاصقة مع القارات الأخرى، مشيراً إلى أن الدراسات ماتزال جارية حول هذه الاكتشافات بالغة الأهمية، مضيفاً بأن ديانة سكان الجزيرة قديما كانت كديانة سكان حضرموت الذين كانوا يعبدون الإله سين “ذو عليم” في العالم القديم. ونجد العديد من المؤرخين قد أشار إلى الجزيرة وخاصة المؤرخين الرومان والإغريق، وبعض المؤرخين والجغرافيين العرب. وهذا المقال عبارة عن لمحات سريعة ومتفرقة من تاريخ سقطرى.
‎أشار المؤرخ العربي الهمداني في القرن العاشر الميلادي إلى أن الخارج من عدن إلى بلد الزنج آخذ كأنه يريد عمان وجزيرة سقطرى تماشيه عن يمينه حتى ينقطع ثم التوى بها من ناحية بحر الزنج، وطول هذه الجزيرة ثمانون فرسخاً وفيها من جميع قبائل مهرة”.
‎كتب الجغرافي العربي الشهير في القرون الوسطى ياقوت الحموي عن سقطرى يقول “سقطرى. . أسم جزيرة عظيمة كبيرة فيها عدة قرى ومدن تناوح عَدَنُ جنوبيها عنها، وهي إلى بر العرب أقرب من بر الهند، والسالك إلى بلاد الزنج يمر عليها، وأكثر أهلها نصارى عرب، يجلب منها الصبر ودم الأخوين وهو صمغ شجر لا يوجد إلا في هذه الجزيرة ويسمونه القاطر” ويضيف يقول: ” وكان أرسطاطاليس كتب إلى الاسكندر المقدوني حين سار إلى الشام في أمر هذه الجزيرة يوصيه بها وأرسل إليه جماعة من اليونانيين ليسكنهم بها لأجل الصبر القاطر . . .”.
‎كما أشار أيضاً الجغرافي العربي المسعودي في القرن العاشر الميلادي كما أشار الرحالة العربي ابن بطوطة إلى الملاحة إلى سقطرى وإلى موقعها، حيث إنها ستكون عند الإبحار إياباً إلى عدن بلاد الزنج إلى ناحية اليسار.
‎وكتب عنها الملاح العربي العماني أحمد بن ماجد في نهاية القرن الخامس عشر فيقول: ” فيها خلق كثير قريب العشرين ألف آدمي، وقد ملكوها من قديم الزمان خلق كثير، فلم تتم إلا لأهلها وقد ملكوها في عصرنا محمد بن علي بن عمر بن عفرار وبني عبد النبي سليمان الحميري وكلاهما من شيوخ المهرة. . “.
‎وأشار بعض المؤرخون العرب مثل ابن المجاور والهمداني إلى وجود مدينة باسم “سوق” وفيها حصن بُني على طراز شبيه بقصر السلطان الكثيري سابقاً في سيئون.
‎وأشار المؤرخ الحضرمي شنبل إنه في عام 1509م شن خميس وعامر أبناء سعد بن الزويدي من قشن غارات على سقطرى التي كانت آنذاك في قبضة الفرنج-يقصد هنا البرتغاليين- فاقتتلوا معهم وقتل ما يقارب العشرة من الفرنج، وتغلب المسلمون عليهم وسيطروا على جزء من ممتلكاتهم”.
‎وهكذا اضطر البرتغاليين في عام 1511م إلى مغادرة سقطرى،

التاريخ القديم:
حاول الأغريق والفراعنة وكذلك الفرس والروم السيطرة على جزيرة سقطرى.
استولى الحميريون على جزيرة سقطرى في عام 320 في القرن الرابع الميلادي، بعد استيلائهم على مملكة حضرموت. وكانت الجزيرة تابعة لسلطنة عمان خلال القرن الثامن ميلادي في عهد الامام الصلت بن مالك الخروصي 852-886م
التاريخ الوسيط
‎احتل أسطول برتغالي بقيادة ترستاو دا كونها وألفونسو دي ألبوكيرك سقطرى في 1507 ثم رحلوا عنها سنة 1511
‎أشار المؤرخ الحضرمي شنبل إنه في عام 1509م شن خميس وعامر أبناء سعد بن الزويدي من قشن غارات على سقطرى التي كانت آنذاك في قبضة الفرنج-يقصد هنا البرتغاليين- فاقتتلوا معهم وقتل ما يقارب العشرة من الفرنج، وتغلب المسلمون عليهم وسيطروا على جزء من ممتلكاتهم.
‎وهكذا اضطر البرتغاليين في عام 1511م إلى مغادرة سقطرى، ومنذ ذلك الوقت عاد المهريون الأسياد الرئيسيين في الجزيرة، وقد أسسوا سلطنة المهرة في قشن وسقطرى في 1549، وتعرضت الجزيرة للإحتلال البريطاني، وكان سلاطينها يقاومون تلك الهجمات.
التاريخ الحديث
في عام 1876م وصل من مستعمرة عدن إلى سقطرى المندوب السياسي البريطاني ووقع مع سلطان قشن وسقطرى على معاهدة لضمان حماية بضائع وركاب السفن البريطانية، وفي 1886 أصبحت سلطنة المهرة محمية بريطانية، ثم أصبحت فيما بعد جزء من محمية عدن.
وفي 30 نوفمبر 1967م مع انتصار ثورة 14 أكتوبر عادت سقطرى الى الجنوب، وانتهت بذلك سلطنة المهرة في قشن وسقطرى، وأصبحت سقطرى جزء من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، اذ أصبحت جزء رئيسي للجمهورية وتدخل ضمن السيادة الجنوبية وفق ما حددته وثائق عضوية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الأمم المتحدة.
كان في سقطرى في العهد السوفياتي قاعدة بحرية عسكرية سوفياتية متقدمة، للبوارج والأساطيل، ظلت تعمل حتى عام 1990م.

‎قدر عدد سكان الجزيرة عام 1966 حوالي 16,000 نسمه بينما وصل عام 1973م 30,000 نسمة، وذكرت نتائج التعداد العام للمساكن والسكان عام 1994م أن عددهم وصل إلى 44,880 نسمة، وبحسب تعداد عام 2004 بلغ عدد السكان 65514 نسمة.
‎وسكان سقطرة يتميزون في عمومهم بعدم التنافر العرقي إذ تشير الدراسات إلى أنهم ينحدرون من سكان الحميريين واليمنيين النازحين من المهرة وأفريقيا وبالرغم أنه تعاقبت على هذه الجزيرة موجات من البرتغاليين والرومان من قبلهم بهدف احتلالها فضلاً عن الإنجليز الذين جاءوا مؤخراً في عام 1954م، إلا أن ذلك لم يشكل في حد ذاته تبلور مجموعات سكانية مميزة ولها طابعها الخاص بها. وهذا يشير إشارة واضحة إلى أن جزيرة سقطرة تشكل عموم سكانها أصول يمنية خالصة الأمر الذي يمنح هذا الإقليم عنصر قوة جيويولجكية يضاف لبقية العناصر السالفة الذكر.
‎تعود اصول سكان جزيرة سقطرى إلى مهرة بن حيدان كما جاء في كتاب لسان العرب للهمداني، وقبائل حِمْيَريه وهناك بعض العشائر يعود أصلها إلى حضرموت وسلطنه عمان. وكانت جزيرة سقطرى عاصمة للسلطنة المهرية إلى عام 1967

‎يشكل أرخبيل سقطرى نظاماُ أيكولوجياً بحرياً مستقلاً، حيث أن الجزيرة من أهم أربع جزر في العالم من ناحية التنوع الحيوي النباتي وتعتبر موطناً لآلاف النباتات والحيوانات والطيور المستوطنة، وأهم موطن لأشجار اللبان المشهورة في العصور القديمة، حيث يوجد في الجزيرة تسعة أنواع من أشجار اللبان من أصل 25 نوع في العالم.
‎سُجل في الجزيرة حوالي (850) نوعاً من النباتات منها حوالي 270 نوعاً مستوطنة في الجزيرة، ولا توجد في أي مكان آخر من العالم. من بين الأنواع الهامة والقيمة شجرة دم الأخوين وفي الجزيرة عشرة أنواع من النباتات النادرة والمهددة من أصل 18 نوع في العالم.
‎يعتبر الجزء الشمالي الغربي من خليج عدن والمنطقة المحيطة بأرخبيل سقطرى من بين أكثر المناطق البحرية إنتاجية في العالم وتقارن في إنتاجيتها سواحل البيرو وغرب أفريقيا.
‎تؤوي الجزيرة أنواعاً هامة من العصافير على المستوى العالمي (291 نوعاً، يتوالد 44 منها في الجزر، فيما يهاجر 58 منها بانتظام)، ومن بينها بعض الأنواع المهددة بالانقراض. وتتميز الحياة البحرية في سقطرى بتنوع كبير، مع تواجد 352 نوعاً من المرجان الباني للشعب، و730 نوعاً من الأسماك الساحلية، و300 نوع من السراطين والكركند والإربيان.

‎الغطاء النباتي:

‎سجل في جزيرة سقطرى 850 نوع من أنواع النباتات، 270 نوع منها مستوطن أي أنه يوجد في الجزيرة ولا يوجد في أي مكان آخر في العالم، كما أنه يوجد في الجزيرة 10 أنواع من النباتات النادرة جدا والمهددة، والتي ادرج 7 أنواع منها في الكتاب الأحمر للإتحاد الدولي لحماية الطبيعة على أنها نباتات نادرة جدا ومهددة.
‎تتميز جزيرة سقطرى بغطاءٍ نباتي وفير حيث تصل الأنواع النباتية فيها إلى حوالي (750 نوعاً) نباتياً بينها مجموعة من النباتات يستفاد منها في الطب الشعبي وعلاج الكثير من الأمراض، ومن هذه النباتات، الصبر السقطري وأشجار اللبان والمر ودم الأخوين، بالإضافة إلى نباتات طبية أخرى شائعة الاستعمال في الجزيرة مثل الجراز والأيفوربيا وغيرها، كما يوجد في الجزيرة نباتات نادرة أخرى ومما يلفت نظر الزائر انتشار شجرة ” الأمته ” بالإضافة إلى غابات أشجار النخيل الكثيفة المنتشرة في أماكن كثيرة أهمها ضفاف الوديان الجارية فيها المياه على مدار العام حيث تشكل بساطاً سندسياً أخضر مع زرقة البحر المحيط بالجزيرة لوحة فنية رائعة. من أهم الأشجار والنباتات النادرة في سقطرى : شجرة دم الأخوين، ونبات فرحل، ونبات الأمتة أو الأمتا، ونبات كرتب، وشجرة ” إكشا “، ونبات الصبر السقطري: – طيف، ونبات قمحم، وشجرة الرمان البري (رهيني – صبر يهر)، نبات إشهب.

‎تعتبر سقطرى موئلاً طبيعياً للكثير من الطيو تقدر بحوالي 179 والتي تعيش في 32 موقعا على الجزيرة منها 41 نوعا تقيم وتتكاثر وستة أنواع من الطيور المستوطنةK التي لا وجود لها في مكان آخر من العالم، ومن أشهر الطيور الموجودة بالجزيرة : الصقر الحوام السقطري، وطائر السوادية الأفريقية: وتدعى في سقطرى ” ضفحن “، وطائر الجشنة ويطلق عليه اسم ” قسقس ” . وطائر ” الهازجة ” وهو طائر مهدد بالانقراض، له صوت جميل ومميز ويتواجد على الكثبان الرملية ذات الغطاء النباتي القليل. وطائر المغرد السقطري: شديد الخوف والخجل.

‎يوجد في جزيرة سقطرى 52 كهفا ومغارة منتشرة على امتداد الجبال الموجودة في الجزيرة، أكبرها مغارة «جنيبة شبهن» بمنطقة دكسم السياحية، التي أكتشفت في مايو 2005، حيث يتجمع فيها عدد كبير من أشجار شجرة دم الأخوين الشهيرة وغير الموجودة في سواها، ويبلغ طول كهف “جنيبة” حوالي 7.5 كيلو مترات، ويعتبر الأكثر إبهارا من حيث التكوينات الكلسية والشكل الجمالي للإبداع الرباني ووفرة المياه فيه، ويعد جنيبة ثاني الكهوف المكتشفة بعد الكشف عن كهف حوق أو “هوك” بمنطقة حالة الذي يبلغ طولة 3 كيلو متر.
‎تعتبر مغارة ” دي جب ” في “سهل نوجد” من المغارات الأكبر حجماً في الجزيرة، حيث تتسع لعدد من الأسر، كما يمكن للسيارة التي تقل الزوار الوصول إلى جوف المغارة والتحرك بداخله دخولاً وخروجاً دون عناء، وتبعد مغارة دي جب عن مركز حديبو بمسافة (75 كيلو متر).
‎وتستخدم الكهوف في أوقات الأعاصير الموسمية، حيث ينزح إليها سكان الجزيرة مع مواشيهم من بقر وغنم في فترات سقوط الأمطار الغزيرة والفيضانات والأعاصير.

‎كهف حوق
‎كهف حوق أو “كهف هوك” هو من أجمل كهوف الجزيرة، يقع في نهاية جبل حالة بمنطقة حالة، على بعد 50 كيلو متر من حديبو، ولم تعرف مساحته الإجمالية بشكل دقيق، لكن بعثة بلجيكية تعمقت فيه لحدود ثلاثة كيلو متر، اعتبرت البعثة الكهف واحداً من غرائب الطبيعة في العالم، ويعد من أهم المزارات السياحية في سقطرى نظراً للنقوش التاريخية والرسومات الفنية والقطع الأثرية المنتشرة فيه.
تقول بعض الروايات أن الكهف استخدم في السابق كمعبد ديني يأوي إليه المسافرون والبحارة من أرجاء العالم في طريقهم إلى آسيا وأفريقيا عبر سقطرى، وكانوا يمارسون فيه طقوسهم الدينية وقد عثر في الكهف على نصوص ولوحات المكتوبة بالخط المسند، ومنها لوحة تقول: «أنا عبقر السومري أرجو ممن وجد هذه اللوحة أن يقرأها ويحفظها في مكانها في الكهف »، وهذه اللوحة تعود إلى 500 سنة قبل الميلاد وكتبها الرجل من دون أن يغير شيئا في الكهف وكأن لديه وعيا بالمحافظة على مقتنيات الكهف قبل آلاف السنين.
‎تمتد شواطئ الجزيرة مسافة (300 ميل) ولها خصائص فريدة من حيث كثبان رمالها البيضاء النقية حيث تبدو للزائر كأنها أكوام من محصول القطن ومعظمها مظللة بأشجار النخيل. تطل على مياه البحر الخالي من عوامل التلوث حيث تشاهد أنواع الأسماك تسبح فيها، وجميعها مواقع مثلى للاستجمام والغوص بعد توفر خدمات البنية الأساسية في الجزيرة وتهيئة تلك الشواطئ بالخدمات السياحية، كما تحتوي مياه الشواطئ على أحياء مائية عديدة ونادرة منها السلاحفالمتنوعة الأشكال مثل السلاحف الخضراء الكبيرة الحجم. بالإضافة إلى الشعب المرجانية واللؤلؤ الذي اشتهرت به سقطرى منذ العصور التاريخية القديمة.
‎من أبرز الشواطئ الموجودة داخل الجزيرة: ساحل محمية “ديحمري” : التي تأتي في المرتبة الأولى؛ نظرا لما تحتويه من الشعاب المرجانية النادرة على مستوى الجزيرة وعلى مستوى العالم.
‎وفي المرتبة الثانية يأتي شاطئ “عرهر” ويتميز بكثبانه البيضاء الجميلة والمياه العذبة الجارية إلى البحر من الكهف طول السنة ويزيد جريانه بزيادة نسبة هطول الامطار، كما يستطيع الزائر لمحمية عرهر أن يتمتع بمشاهدة سرطان البحر وصغار السلاحف المائية وهي تركض مسرعة على الشاطئ وكأنها كرات خضراء تضرب الرمال بأذرعها التي تشبه مجاذيف صغيرة، لتحتمي بمياه المحيط من الطيور الجارحة التي تنقض عليها.

‎الشلالات
‎يوجد في جزيرة سقطرى عدد من شلالات المياه الغزيرة تنتشر في مواقع مختلفة أهمها شلالات ” دنجهن ” في حديبو حيث يبعد عن المركز بمسافة (6 كم) فقط، وكذلك شلالات حالة، ومومي، وقعرة وعيهفت ومعظم تلك الشلالات تنبع من أعالي الجبال على مدار العام. وبصورة عامة : إن تنشيط الحركة السياحية إلى جزيرة سقطرى بحاجة إلى توفير خدمات البنية الأساسية في عموم مناطق الجذب السياحي وبالتالي توفير الخدمات السياحية المساعدة في إطار الخطة المتكاملة لحماية مناطق المحميات الطبيعية.
موقع التراث العالمي لليونيسكو رقم 1263:
ترجع شهرة سقطرى وأهميتها التاريخية إلى بداية العصر الحجري وازدهار تجارة السلع المقدسة، ونشاط الطريق التجاري القديم – طريق اللبان، حيث اشتهرت سقطرى بإنتاج الند وهو صنف من أصناف البخور، وبإنتاج “الصبر السقطري” كأجود أنواع الصبر وزادت أهميتها وتردد ذكرها إلى شعوب حضارات العالم القديم التي كانت تنظر إلى السلع المقدسة نظرة تقديس البخور والمر والصبر واللبان ومختلف الطيب، وكانوا يسمون الأرض التي تنتج هذه السلع الأرض المقدسة ولهذا سميت جزيرة سقطرى عند قدماء اليونان والرومان بجزيرة السعادة.
خلّف انعزال الجزيرة الطويل عن أفريقيا وشبه الجزيرة العربية مستوى فريد وغير مألوف من الاستيطان الحيوي على الجزيرة، وكذلك في المستوى الاجتماعي لسكان الجزيرة.
وهي في موقع استثنائي من حيث التنوع الكبير في نباتاته، ونسبة الأنواع المستوطنة، حيث أن 73% من أنواع النباتات (من أصل 528 نوعاً) و09% من أنواع الزواحف و59% من أنواع الحلزونيات البرية المتواجدة في الأرخبيل غير موجودة في أي مناطق أخرى من العالم. أما بالنسبة للعصافير، فالموقع يؤوي أنواعاً هامة على المستوى العالمي (291 نوعاً، يتوالد 44 منها في الجزر، فيما يهاجر 58 منها بانتظام)، ومن بينها بعض الأنواع المهددة بالانقراض، وتتميز الحياة البحرية في سقطرى بتنوع كبير، مع تواجد 352 نوعاً من المرجان الباني للشعب، و730 نوعاً من الأسماك الساحلية، و300 نوع من السراطين والكركند والإربيان.
تم تصنيف الجزيرة كأحد مواقع التراث العالمي في عام 2008، ولقبت “بأكثر المناطق غرابة في العالم”، وصنفتها صحيفة النيويورك تايمز كأجمل جزيرة في العالم ل عام 2010م نظراً للتنوع الحيوي الفريد والأهمية البيئية لهذه الجزيرة وانعكاسها على العالم.
الوضع القانوني لـ “سقطرى”:
كانت سقطرى تابعة لسلطنة المهرة قبل الاستعمار البريطاني الذي احتل الجنوب في العام 1838م، ودخل الجنود الإنجليز الجزيرة في عام 1876م عندما وصل من مستعمرة عدن إلى سقطرى المندوب السياسي البريطاني ووقع مع سلطان قشن وسقطرى على معاهدة لضمان حماية بضائع وركاب السفن البريطانية، وفي 1886 أصبحت سلطنة المهرة محمية بريطانية، ثم أصبحت فيما بعد جزء من محمية عدن.
وفِي العام 1967م عندما أعلن الجنوب الاستقلال الأول عادت جزيرة سقطرى الى سيادة الدولة الجنوبية التي انتهت فيها كافة الامارات والسلطنات والمشيخات ودخلت ضمن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وفق الاعتراف الدولي بالدولة المستقلة التي نالت عضوية الامم المتحدة دولة ذات سيادة كاملة بحدودها وبحارها وأجوائها وجزرها المحددة، ومكانة قانونية دولية وفق نصوص القانون الدولي والمواثيق والاتفاقيات والمواثيق الدولية، وتعتبر جزيرة سقطرى جزيرة جنوبية تدخل ضمن اراضي جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية مثلها مثل اي جزء من ارض الجنوب، حتى قيام الوحدة اليمنية لتصبح ضمن اراضي الجمهورية اليمنية قبل اعلان حرب صيف 1994م على الجنوب الذي لا تزال مشكلة الاحتلال اليمني قائمة حتى هذه اللحظة، وأصبح وضع سقطرى القانوني مثلها مثل بقية الأجزاء الاخرى التي تشكل ارض وسيادة الجنوب ولا يجوز لاي كان اقتطاعها او احتلالها وضمها الى اي دولة اخرى.

المصادر والمراجع:
* ويكيبيديا الموسوعة الحرة
* موقع نُون برس
* الهمداني: كتاب الإكليل-الجزء الأول
* ياقوت الحموي: معجم البلدان.
* رحلة ابن بطوطة.
* أحمد بن ماجد: كتاب الفوائد في أصول علم البحر والفوائد.
ركن الكتابة
اسم المستخدم: رائد الجحافي