سلمى و سمير

قبل عامين وفي وقت اجازتي السنوية ،، وبينما كنت اتفقد لعبة صغيرة في واحد من محال الالعاب ،، فُتح باب المحل الزجاجي آذنا للمكيف الذي اعتلى الباب ان يبدأ عمله ليصنع سحابه هوائية تعبر نزولا الى الارض ،، وفي تلك الاثناء تقدم ذاك الرجل عابرا ،،

خُيل لي من ملامح وجهه انه رجل في اواخر الثلاثين او ان قسوة الحياة أكسته ثوب الاربعين ،، ولعلي أرجح الثانية على الاولى ،، ولو كنت معي أيها القارىء لتوقعت منك عمره بما وصفت ان لم يزيد .

تجاهل ذاك الرجل صاحب المحل الذي بادره بابتسامة لطيفة يساله بها بالخدمة التي يستطيع ان يقدمها له ،، متجها الى عدة دراجات صغيرة صنعت لاطفال لا يتجاوزون الخامسة ،، واذ به ينتقي واحد من تلك الدراجات التي تميزت عن غيرها بمقعد إضافي..

كان لبريق عينيه التي علت ابتسامته البسيطة رساله للبائع ان زبونه قد وجد ما يحتاجه ،، فتقدم نحوه يخبره بميزات تلك الدراجه التي لم تتوقف عن الدوران في حضور ذاك الرجل ،،

جعلت انظر بصمت الى ذاك الرجل الذي كان قد مزج تلك الدراجة بشيء من خياله ،، جعلت اتساءل بيني وبين نفسي كيف هي اشكال اطفاله الذي يركبون تلك الدراجه الان ،، وأي ضحكات تصدر عنهم لترسم فرحه في قلب هذا الرجل ،،،

لقد كان مشهدا رائعا اراه في عقلي وانا ارى الرجل يحرك تلك الدراجه التي افتقدت في لحظتها الى سلمى و سمير ،، ولم يكن لشائبه ان تفسد ذاك المشهد الا بإفصاح البائع عن سعر الدراجه ،، وقد كانت تتجاوز ما يحمله ذاك الرجل بكثير ،،

رأيته يدمر ذاك المشهد المثالي وهو يخرج ما بحوزته متفقدا ،، كان الفارق كبير ،، نظر الرجل الى البائع وكأنه يسأله عن اي فرصه لتحويل ذاك الحلم الى حقيقة ،، وقد كان في إعادة ذاك الحلم الى باقي الاحلام رساله واضحة لذاك الرجل ان ما يملكه لا يشتري له تذكرة لحضور عرض ذاك الحلم او حتى التفكير ،،

رأيته يخرج وهو ينظر الى تلك الدراجه و قد بدأت تتحول ابتسامه الامل الى ابتسامه ألم ،، حاول الرجل ان يعيده بإقناعه بدراجه تختلف عن تلك التي امتلكت مقعدين ،، الا انه رده بعفوية البسيط ،، اخاف ان تمنع سلمى سمير ،،

أكانت سلمي هي الكبرى أم سمير ،، لا يهم الا انه كان يشاهدا حلما يجمع كلاهما معا دون تفريق ،،

أي حلم عاشه ذاك الرجل هنا منذ قليل …؟
وكيف سوف يخبر سلمى و سمير ،، ان الحلم قيد التأجيل …؟

أكانوا يحادثون بعضهم منذ الصباح متسائلين من سيجلس في الامام ومن سوف يجلس في الخلف ..؟

بل لعلهم قد تهامسوا بذلك قبلا ،، فتلك الابتسامة التي أعتلت وجه الرجل كانت برسم سلمى و سمير …

هشام

hisham-kamal

 بواسطة Hisham Kamal‎‏