“عدن” إمارة الموت واللصوص
قصة قصيرة
يوئد السهاد آخر جفن في سؤدد الليل المتهالك، يتربع السكون على عرش المدينة التي تلكأت كثيراً وهي تودع شبه نهار من أيامها الحزينة، الشوارع الممتلئة ببقايا وحطام الأشياء تنتظر مفاجأة قادمة لا تقل عن انفجار بات يتجدد باستمرار ليضع تكرار لذات العناوين على مانشيتات الصحف القليلة الصادرة هناك، ومع قدوم الفجر يقف ما تبقى من كهولة بالقرب من احدى الأكشاك التي تبيع الشأي، ذات البائع ينتمي الى فئة المشردين الذين اعتاد السكان على رؤيتهم كل ساعات الوقت يتسكعون في الشارع دون مأوى، لعله اخيراً وجد ظالته عندما حكم عليه احد البلاطجة القيام بمهمة بيع الشأي في تلك الحانة الصغيرة التي كانت من نصيب البلطجي بعد الحرب الأخيرة..
اغلب مرتادي المكان لا يمتلكون النقود لكن بائع الشأي ملزم بمنح كل شخص منهم علبه شأي وكسرة خبزٍ حتى تستمر الحياة فالبلطجي سيأتي ظهراً ليأخذ كل فلس جمعوه اثناء ساعات الصباح من المارة الذين يعطفون عليهم لمناظرهم بثيابهم الرثة وأجسادهم الهزيلة، ووحدهم أولئك الذين يسقطون وقد اصابهم الإعياء من شدة المرض والجوع فلا يعد منهم اي جدوى فلا يجدون من يمنحهم كسرة خبز ويصبح الرابح منهم الذين تنجو جثته من نهش الكلاب، فيجد ثمة متبرع قد يأتي بشباب متسكعين يعملون على نقل الجثة الى مقبرة المدينة وهناك توارى الثرى دونما قريب يحظر الوداع الاخير او يذرف الدموع، حتى رجال الخير هناك لا يتصدقون الا لدفن الموتى ولا تجد من يدفع لعلاج مريض يصارع الموت ولو كان ملقياً على الطريق..
مع مغادرة المصلين لمساجد المدينة تبدأ بضع نسوة واطفال صغار بالتسلل خلسة الى أكوام القمامة للبحث عن بقايا طعام او اشياء تصلح للأكل بالذات القمامة المكدسة بجانب المطاعم ومنازل البلاطجة والمسئولين وموظفي الميناء والمطار والبريد وبعض المصالح الحكومية..
يتمدد الصباح بأريحية فجة ووحدها السيارات التي تشبه الأطقم العسكرية تجوب شوارع المدينة مدججة بالمسلحين الملتثمين بالسواد، لا احد من السكان يفهم طلاسم تلك النهارات التي اطلت عقب الحرب الا شيء من تفسير مبطن بالألغاز يظهر عند كل انفجار او سماع أزيز الرصاص وهدير المدفعية، في هذه الحالة يستطيع الحلاق الوحيد ان يهمس في إذن زبونه يخبره له بكل ثقة ان الذي يحدث هي اشتباكات، لكنها سرعان ما تتوقف وحتى الجثث الناتجة عنها يتم انتشالها لتدون الصحافة المحلية ذات المعلومات التي يدونها مخفر الشرطة، اشتباكات بين جماعة ابو الفيحاء وكتائب ابو دجانة أسفرت عن ضحايا من الجانبين..
ركن الكتابة
..اسم المستخدم: #رائد_الجحافي

 بواسطة رائد الجحافي