ليتني كنت كالشتاء
ليتني كنت كالصخرة الصماء
ليتني كنت كالروضة الغناء
ليتني كنت كالمطرأغشي
الأزهار في الروض 
وأتسرب الى أعماق الأرض،
ليتني كنت شتاء ،
ينصب على الأحجار الصلدة ،
فلا تتحرك كيد بلا عصب
لا تجيب ، فأزداد حدة ،
وأسير عليها في خبب .
ليتني كنت كالمطر الغضير ،
ينساب ، يسبح مع العبير .
ليتني كنت غيثا ،
يحيي ميت العشب ،
ويساعد نموالنبت ،
ويثقل كاهل السماء بالسحب ،
ويزيل عن ا لورد سحنة الموت .
ولما يولد الربيع ،
ويورق الغد في دمائي ،
أصيح ،
أنا السلام ، أنا الأحلام،
وأصرخ يا ورود انبعثي،
أفيقي من سباتك العميق ،
أنا المطر / انا الغر ،
أنا الحياة / أنا الثمر
أنا النسيم الرقيق ،
ليتني كنت مطرا ،
يملأ قرارات الجداول
ويتسلل بين الخمائل
والماء يهمس في فرح ،
ويقبل الأحجار في مرح ،
بنثني ويخطر في تؤدة
ومتى حن الى عرق النخيل وجده .
ليتني كنت جليدا
فأهزم الشمس ، فتصبح بردانة
وأصيح ،
أيتها الشموع يا جذلانة
رشي الناس والبشرفي الدروب
بالهباب ، وحطمي أوصال القلوب
وأصيح ،
أيتها النار أنا الجليد
حطمي الأوتاد والقديم والجديد ،
حطمي ، هشمي الحديد ،
وتنفسي في أضلعي،
وكأن الوقت لاينتهي ولا ينمحي .

قصيدة : ( ليتني كنت كالشتاء ) ــــ فاطمة البسريني ــــ

 بواسطة Fatima Elbasrini‎‏