كل_شيء_سيّان

في هدوءٍ قاتل ،يكتسح صمته الداخلي خواطرٌ مشتتة.. تأخذُ عقله المؤجّجُ تارةً وتعيدهُ تارة أخرى..
كمسافرٍ يغفو فيستيقظ عند كل محطةٍ رافعًا جفنيه غير مكترثٍ لوجهته مستسلماً للتعب العميق .. تاركاً هم الوصول للسائقِ والطريق ..
يتحركُ من الذاكرةِ شيئاً يغزوه عنوةً فيصبح للتو كجزءٍ حاضرٍ معه .. يقتحمه فلا يدري أحنين هو أم ألم ؟؟ يلازمه برهة كالظل .. كالقرين ساكناً يتبعه.. يَحضرَهُ وقت ما يشاء.. يتمثل له مع رائحة القهوة تعيدهُ لبرد الشتاء .. 
وسط دخان سيجارة عالق في أجواء المكان .. يتشكّلُ كيفما كان .. فتارة بصورة القمر .. واحيانا بإبتسامة طفل يلهو عند الشاطئ بسمر .. أو ربما بوجه أمه يفيض من عينيها القهر .. ببساتين زيتون وبيارات قمح أخضر ..
يحضرُه مع ألهبة نار توشك على الإنطفاء .. من موقد تلبد بالركام .. داخل لهيب وسواد تتراءى له .. ثم تزول كالغمام ..
صورٌ عابثةٌ تحيط بالروح والنفس .. كعاشق انتظر المحب وعندما عاد لم يجد من حبه سوى اليأس ..
صورٌ لا تلبث طويلاً تتخافت رويداً رويداً .. كلما دنا جسده من تلك الأريكةِ .. ينغمس بثقله في أحضانها ..
صورٌ تتلاشى مع بدء أنفاسه بالإنتظام ..
فيشكلُّ النوم فرصةً للهروب والإنفكاك .. كالسلاح الحاسم تسقط معه كل محاولة إقتحام لذاكرة باتت كالمرض العضال .
كالداء العصي .. يحاول قتله .. و في كل مرةٍ ينجو بسلام .. مردداً تعويذة النومِ .. راحلاً دون أحلام ..
فكل شيء عندهُ أصبح سيّان ..
لا يأبهُ بماضٍ و لا حاضر ولا عنوان..
#ذاكرة_مؤقتة

ركن الكتابة
Kawther.sawalha

 بواسطة Kawther A Sawalha