(( لتتعرف بشاعر لا يعني أن تقرأ عنه أو تقرأ له … لؤي شديفات))

من الصعوبة بمكان أن تفهم ما يدور بفك شاعر
عندما يكون مزاجك خريفياً في منتصف صيف .. ويداهمك الجوع للكتابة في مقهى يطل على الوطن والتاريخ قرب مخفر المدينة .. أي صفاء ذهن في غابة من الضجيج … ومن ضوضاء العمر يولد السكون ويولد شاعر ..

مطالبين نحن بالوضوح في غمرة الظلام
مطالب كشاعر بابتسامة على جدار عمر
نحن لا نختار أقدارنا وقد ولدت شاعراً ..
فلأولئك اللاهثين خلف الحرف والكتب والقوافي ونظريات الأدب وغوغائيات الكلام :- الشعر لا يدرس ولا يمنهج … إنه حالة اللاوعي التام بكل ما يدور حولك بانعكاس الواقع بعين الخيال
لا نظرية لدي وأنا أحاول إفهامك نفسي .. فحتى أنا أكاد لا أفهمني عند الكتابة ..
أنا ساذج بقدر ما تحتاج أنثى لافتعال حب …
فلا تعبثي بفراسة شاعر ولا بيقينه بما يكتب ..ولا تراهني على ذكاء جسد
هل يدري كل أولئك عن مخاض قصيدة قبل الولادة ..
إننا نحتاج عمراً من الصمت وحيدين لننطق .. لنؤثث الكلمات
إننا نعيش الآخرين لنحدث عنهم .. نعاني من انفصام في الشخصية والمشاعر في كل قصيدة ..
إن استفزاز شاعر للكتابة أشبه بتعذيب جندي يمتلك من الصبر ما يكفي لدحر جيش بأكمله .. فلا تلعبي دور الجلاد فأكاد اقسم أنه يملك من الألم أضعاف ما يهب مـُعـَذ ّبَه ُ ومن الصراخ ما يتعدى حدود خارطة .. ويملك ألماً أكبر من وطن …

نعم أنا ساذج بالقدر الذي يجعلك تعتقدين أنك أكبر من الحروف وأكبر من لغة الأرقام والتاريخ .. ولا يمكن لمعادلة أن توقع بشاعر وأنا أكره الرياضيات والجبر والمنطق في القصيدة …
لا يمكن لأحد أن يراهن على الشعراء .. حين أبدو كصفحة بيضاء خالية وفجأة انفجر بالحبر .. ككل المدن نحن .. ككل العواصم .. تجتاحها الهجرات والحروب .. فلا تصرخي كثورة بلهاء .. إن الصراخ ثقافة مجنونة .. فكل امرأة تحاول أن تكون قصيدة في أنفاس شاعر ..
والشاعر لا يطمح أن يكون سوى شهيق في انفاس امرأة أحبها .. فكفاك زفيراً .. كفاك
يكاد التنهد يفضح ملامحك العصية ..
والشاعر جـُبل على العصيان ولم يخلق للطاعة في الحب .. متمرد كثورة ..يعشق كجبل .. عميق كواد .. فلا تحاولي صعود القمة العكسية .. فلا منطق في الحب .. سوى الحب

إننا اشبه بقارورة عطر زيتي مركب .. لا يمكن لك أن تمر بقربها دون أن تعلق ذاكرتك عطرها .. وإن تعطرت منها اجتاحت أنفاسك .. تحبها دون أن تفهم أسرارها ومم جبلت فليست ياسميناً صافياً ولا مسكا ً خالصاً .. إننا مزيج من الحب والخوف والرجاء والكره والتمرد … وإن امتلكتها فلابد لاحتكار عطرها من الحفاظ على الزجاجة …

الشعراء لا يسكنوا الاوطان ولكنها تسكنهم .. ويحملونها ولا تحملهم ويعشقونها ولا تعشقهم … فتخيلي كاهلاً بحجم وطن وشاعرٌ مرهق ..
يحمل كل قافية على الفكر ..
يحاول أن يخرج من طفولته ومن رجولته ليحتفي بليلة صافية كهذه الورقة البيضاء التي أرهقها الحبر ..
بلاط الرشيد – عمان

#Luay-Shdifat

 بواسطة لؤي شديفات